عبد الله الأنصاري الهروي

667

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« وحبّ صادق يخفى عليهم » مبدء ظهوره ومنشؤ علمه ، لغيبتهم عن العقل والحسّ ، وهو أصدق الشواهد عند المحقّق . « ووجد غريب لا ينكشف لهم موقده » شبّه الوجد بالنار فرشّح الاستعارة بذكر « الموقد » . ومعنى « 1 » أنّه « غريب » أنّه نادر الوقوع ، قلّما يقع مثله . وسبب عدم انكشاف موقده لهم ما ذكر « 2 » من هيمانهم وغيبة عقلهم ؛ وهذا « 3 » ثالث الشواهد . وإنما كان هذا من أرقّ مقامات الولاية - أي ألطفها - لأنّه في غاية الخفاء والبطون ، حتّى عن صاحبه ، والولاية من الاسم الباطن ، ولذلك قالوا : « إنّ الولاية باطن النبوّة » وهي من غيب الغيوب ، ولا غيب أخفى مما هو مخفيّ عن صاحبه « أ » ، ولا يستلزم كونه أرقّ أن يكون أشرف المقامات ، وإلا لكان آخرها « ب » .

--> ( 1 ) د : بذكر موقده ويعني . ( 2 ) د : ذكرت . ( 3 ) د : وهو . ( أ ) قال التلمساني ( ص 478 ) : « إنّ هذا المقام ضعيف عند هذه الطائفة ، والذي ذكر الشيخ في الطبقة الثانية أعلى مقاما منه . وكان الواجب أن يقدّم هذا على ذاك ، كما عادته أن يقدّم الناقص ثمّ يختتم بالكامل . ويجوز أن توجد هذه الصفات المذكورة في هذه الطبقة الأخيرة بأدنى بارقة من الشهود . فيكون هؤلاء ضعفاء بالمرّة ، وأعظم القوم من يثبت للتحقيق . ( ب ) قال في الاصطلاحات : السرّ هو المعنى المخفيّ عن إدراك المشاعر . وحقيقته في هذا القسم سرّ الولاية الذاتيّة عند الفناء عن رسوم الصفات البشريّة فصاحبه يستر حاله عن الخلق غيرة ويتأدّب بآداب الشرع صونا ويتهذّب في الأخلاق والمعاملات ظرفا وهو من الأخفياء الذين ورد فيهم : « أحب العباد إلى اللّه الأخفياء الأتقياء » . وصورته في البدايات إخفاء العمل للتحرّز عن الرياء وتحصيل الزكاء والصفا .